ابن عربي
76
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
على الوضوء من كل حدث والصلاة عقيبه ، وقوله : وما شئت من جنى وهو الاستثمار ، مما يتلقاه الملقي إليه من الملقى كالمريد من شيخه وأستاذه ، وكالنبي من الملك وهكذا ما يلقى يكون المناد الملقى الذي هو العلم وما يحمله من المعارف كالثمر فيه . والجاني : هو المحصل لهذه الثمرات من هذه الأغصان بيد اللطف لا بيد القهر على طريق الألفة لأنه قال : شهي عند الجاني لأن فيه نيل الغرض ، وقوله : من ناشد ، الناشد : الطالب ، زرود ورملها ، يشير إلى المعارف الشوارد التي لا تنضبط للعالم إلا وقت الشهود خاصة ، ويقولون : ثلاثة رابعهم كلبهم وخمسة وسبعة ، ثم قال : ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ [ الكهف : 22 ] وهم الخارجون من البشرية إلى عالم الأرواح واللطائف ، وقد تقدم الإشارات بالرمل ما هي ، وقوله : ومن منشد حاد وهاد ، الحادي هو الذي يسوق الركاب من خلف ، والهادي هو الذي يقودها من أمام ، فالسائق هو الإشارة للآتي بالزجر والتهديد والرهبوت فهو عبد القهار ، والهادي : هو الإشارة للآتي بالرغبوت والأنس والملاطفة والوعد الجميل فهو عبد اللطيف ، فإن الناس يوم القيامة الكبرى إنما هم عبيد الأسماء الحسنى الإلهية ، فمنهم عبد نعمة ومنهم عبد نقمة ومنهم عبد تنزيه وتقديس وما أشبه ذلك ، يقول : فكأن هذه المقامات كلها حاصلة لمن نودي في هذه الروضة بالوادي المقدس ، فتدبر ما أشير إليه تسعد إن شاء اللّه تعالى . وقال رضي اللّه عنه : عج بالرّكائب نحو برقة ثمهد * حيث القضيب الرّطب والرّوض الندي حيث البروق بها تريك وميضها * حيث السّحاب بها يروح ويغتدي يقول للهادي : مل بالركائب ، والركائب هي الإبل ، وقد يعبر بالإبل عن السحاب كما ورد في تفسير قوله تعالى : أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) [ الغاشية : 17 ] ، قيل : أراد السحاب ، وهي المرادة هنا في هذا البيت ، ويدل عليها قوله : برقة ثهمد فجاء بالبرق ، وثهمد موضع باليمن على ما قيل ، والبرق أبدا عند صاحب هذا القول مشهد ذاتي يذهب بالأبصار لا يكاد يتحقق ، والقضيب الرطب ، نشأة الاعتدال في جميع الأشياء ، والروض الندي هو المقام الذي يظهر فيه هذا النشء الاعتدالي ، والندي إشارة إلى ما فيه من اللين والجود ، ثم أكد أنه أراد بالسحاب الركائب بقوله : حيث البروق بها تريك وميضها ؛ أي تريك لمعانها فيكون حجابا عليها ، فكثير من الناس يزعمون أنهم يرون البرق وإنما يرون سنا البرق ، وقد تقدم تفسير : حيث السحاب بها يروح ويغتدي ، وقوله : سحاب على باناتها رائح غادي .
--> - رسول اللّه أذن بلال ولم يؤذن بعد ذلك . وأقام حتى خرجت البعوث إلى الشام ، فسار معهم ، وتوفي في دمشق . روى له البخاري ومسلم 44 حديثا . الأعلام 2 / 73 ، وابن سعد 3 / 169 ، وصفة الصفوة 1 / 171 ، وحلية 1 / 147 .